الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
411
تفسير روح البيان
رسنده ] بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اى بما اقترفوا من الكفر والمعاصي وأسند التقديم إلى الأيدي لأنها أقوى ما يزال به الأعمال وأكثر ما يستعان به في الافعال فَيَقُولُوا عطف على تصيبهم داخل في حيز لولا الامتناعية على أن مدار امتناع ما يجاب به هو امتناعه لا امتناع المعطوف عليه وانما ذكر في حيزها للايذان بأنه السبب الملجئ لهم إلى قولهم رَبَّنا [ اى پروردگار ما ] لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا [ چرا نفرستادى بسوى ما ] فلولا تحضيضية بمعنى هلا رَسُولًا مؤيدا من عندك بالآيات فَنَتَّبِعَ آياتِكَ الظاهرة على يده وهو جواب لولا الثانية وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بها وجواب لولا الأولى محذوف ثقة بدلالة الحال عليه . والمعنى لولا قولهم هذا عند إصابة عقوبة جناياتهم التي قدموها ما أرسلناك لكن لما كان قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية وإلزاما للحجة عليهم فَلَمَّا جاءَهُمُ اى أهل مكة وكفار العرب الْحَقُّ اى القرآن لقوله في سورة الرحمن ( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ) مِنْ عِنْدِنا اى بأمرنا ووحينا كما في كشف الاسرار وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما فلما جاءهم محمد وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام انما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه اللّه الحق وهو اسمه تعالى وتقدس وفيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا غرو ان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه في قبول انعكاس أنوار ولاية النبوة إذا كانت محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة كذا في التأويلات النجمية قالُوا تعنتا واقتراحا قال بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود لَوْ لا هلا أُوتِيَ محمد مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى من الكتاب جملة لا مفرقا قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل ما اوتى محمد من الكمالات أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ اى أو لم يكفروا من قبل هذا بما اوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال قالُوا هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى عليهما السلام سِحْرانِ تَظاهَرا اى تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منهم إلى رؤساء اليهود في عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده في التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ اى بكل واحد من الكتابين كافِرُونَ وقال بعضهم المعنى أو لم يكفر أبناء جنسهم في الرأي والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآن قالوا إن موسى وهارون سحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر إلى أبناء الجنس من حيث إن ملل الكفر واحدة في الحقيقة فكفر ملة واحدة بشئ في حكم كفر الملل الآخر به كما أسند افعال الآباء إلى الأبناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص ما اوتى موسى بما عدا